الشيخ السبحاني
84
مفاهيم القرآن
خيطاً فيه جزع يماني فنزعه ثمّ قال لأُمّه : « مهلًا يا أُمّاه فإنّ معي من يحفظني » « 1 » . ونكتفي في المقام بهذا المقدار وقد بسطنا الكلام في ا لمأثورات حول توحيده وإيمانه في محلّه « 2 » . إنّما المهم تعيين الشريعة التي كان يطبّقها في أعماله الفردية والاجتماعية العبادية وغيرها . الشريعة التي كان يتعبّدبها قبل البعثة أمّا الشريعة التي كان يطبقها في أعماله فقد اختلفت الأنظار فيه وانتهت إلى أقوال واحتمالات : 1 - إنّه لم يكن يتعبّد بشريعة من الشرائع وإنّما يكتفي في أعماله الفردية والاجتماعية بما يوحي إليه عقله . وهذا القول لا يُعرَّج عليه ، إذ لم تكن أعماله منحصرة في المستقلّات العقليّة كالاجتناب عن البغي والظلم والتحنّن على اليتيم ، والعطف على المسكين ، بل كانت له أعمال عبادية لاتصحّ بدون الركون إلى شريعة لأنّه كان يخرج في شهر رمضان إلى « حراء » فيعتكف فيه وهل يمكن الاعتكاف بدون الاعتماد على شريعة ، وقد رويت عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام إنّه حجّ عشرين حجّة مستتراً « 3 » ولميكن البيع والربا ولا الخل والخمر ولا المذكّى والميتة ولا النكاح والسفاح عنده سواسية ، فطبيعة الحال تقتضي أن يكون عارفاً بأحكام عباداته وأفعاله .
--> ( 1 ) . المنتقى للكازروني ، الباب الثاني من القسم الثاني ، ونقله المجلسي في البحار ج 15 ، ص 392 . ( 2 ) . لاحظ « مفاهيم القرآن » ج 5 ص 351 - 352 . ( 3 ) . الوسائل ج 8 ، الباب 45 ص 87 - 88 .